المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

فأيُّ معلمٍ كان ، وأيُّ إنسانٍ ؟ ذلك الذي امتلئ عظمةً وأمانةً وسمواً ؟ ذلك الذي امتلئَ عفةً وكرامةً ونبلاً ؟

 ألا إنَّ الذين بهرتهم عظمتُهُ لمعذرون، وإنَّ الذين افتدوهُ بأرواحِهم لهمُ الرابحون.

إنَّهُ ابنُ عبد اللهِ، محمدٌ صلى الله عليه وسلم ، رسولُ اللهِ إلى الناسِ كافة.

لقد آتاهُ اللهُ من أنْعُمهِ بالقدرِ الذي يجعلهُُ أهلاً لحملِ رايتهِ، والتحدثِ باسمهِ، بل ويجعلهُ أهلاً لأن يكونَ خاتمَ رسلهِ، ومهما تتبارَ الأقلام والألسن مُتحدثةً عنهُ، فستظلُ جميعاً كأن لم تبرح مكانَها، ولم تحرك بالقولِ لسانَها، وليسَ عندَ الخلقِ شيءٌ يُضيفُون في الثناءِ على رسولِ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- بعد أن أثناء عليه ربُّ الأرضِ والسماء : ((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)) .

لقد أثنى اللهُ تعالى على خيرةِ خلقهِ بأن ذَكرَ أبرزَ أخلاقهم، فقال عن إبراهيمَ : ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ)) (هود:75) .

وقال عن أيوب: (( إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)) (ص:44) .

 أما هذا الوصفُ الجامعُ المانعُ فقد اختصَّ به رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- من دُونِ الخلقِ جميعاً، ((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)) (القلم : 4) .

إنَنَا حينما نستلهمُ الحديثَ عن رسولِ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- ، فإنَنَا لا نطمعُ في أن نُوفِّيهِ بعضَ حقهِ، ولا أزعمُ أنَّي أُقَدِّمُ الرسول العظيم، إنَّما هي إشارةٌ على استحياءٍ إلى بعضِ سِماتِهِ التي جعلت أفئدةَ الناسِ تهوي إليه ، والتي جذبت النفوسَ إليهِ في ولاءٍ لا نظيرَ له .

وأن نبصرَ بعضَ سِماتِ عظمتهِ النادرةِ، التي جذبت إليهِ ولاءُ المؤمنين، وجعلتهم يَرونَه الهدفَ والطريق، والمعلِّمَ والصديق.

فنسأل الله التوفيق والسداد