منوعات

قصص ومواقف

ـــــــــــــــــ

  ليلة هانئة وعيشة راضية

 

يحدثنا التاريخ أن شريحاً قابل الشعبي يومياً فسأله الشعبي عن حاله في بيته فقال له شريح: منذ عشرين عاماً لم أر ما يغضبني من أهلي ، قال له وكيف ذلك قال شريح :

من أول ليلة دخلت على امرأتي ورأيت فيها حسناً فاتنا وجمالاً نادراً، قلت في نفسي اصلي ركعتين شكراً لله عز وجل .

فلما سلمت وجدت زوجتي تصلي بصلاتي وتسلم بسلامي.

فلما خلا البيت من الأصحاب والأصدقاء قمت إليها فمددت يدي نحوها فقالت: على رسلك يا أبا أمية كما أنت ثم قالت :

إن الحمد لله أحمده واستعينه وأصلي على محمد وآله وبعد . فإني امرأة غريبة ، لا علم لي بأخلاقك، فبين لي ما تحب فآتيه، وبين لي ما تكره فأتركه، ثم قالت: فلقد كان في قومك من هي كفء لك، ولقد كان في قومي من هو كفء لي، ولكن إذا قضى الله أمراً كان مفعولاً، وقد ملكت فاصنع ما أمرك الله به، فإمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولك.

من منا سمع مثل هذا الكلام ليلة عرسه؟

قال شريح: فأحوجتني والله يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضوع، فقلت: أحمد الله واستعينه وأصلي وأسلم على النبي وآله وبعد فإنك قلت كلاماً إن ثبت عليه يكن ذلك حظك، وإن تدعيه يكن حجة عليك، فإني أحب كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، وما رأيت من حسنة فانشريها، وما رأيت من سيئة فاستريها، فقالت: كيف محبتك لزيارة أهلي؟

قلت: ما أحب أن يملن أصهاري.

فقالت: فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك فآذن له ومن تكره فأكره.

قلت: بنو فلان قوم صالحون وبنو فلان قوم سوء.

قال شرحيك فبت معها بأنعم ليلة.

فمكثت معي عشرين عاماً لم أعتب عليها في شيء إلا مرة وكنت لها ظالماً.

 

يا لها من حياة هانية وعيشة راضية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

  وصية أم لابنتها عند الزواج

خلت الأم الصالحة العاقلة البليغة أمامة بنت الحارث خلت بابنتها في ليلة زفافها وأهدت إليها هذه الوصية الغالية: وانتبهن أيتها الأخوات الفضليات والأمهات الكريمات.

قالت الأم لابنتا: أي بنية إن الوصية لو تركت لفضل أدب لتركت ذلك لك ولكنها تذكرة للغافلة ومعونة للعاقلة.

أي بنية: لو أن امرأة استغنت عن الزوج، لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليهما، لكنت أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خلقن، ولهن خلق الرجال، فخذي وصيتي فإن فيها تنبياً الغافل ومعون للعاقل.

أي بنية: إنك فارقت الجو الذي منه خرجت، وخلق=فت العيش الذي فيه درجت، إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تأليفه، فأصبح بملكه عليه رقيباً ومليكاً، فكوني له أمة يكن لك عبداً.

واحفظي له خصالاً عشراً تكن لك ذخراً.

أما الأولى والثاني: فالخضوع له بالقناعة، وحسن السمع له والطاعة.

وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد لمواضع عينه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا طيب ريح.

وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت منامه وطعامه. فإن تواتر الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.

وأما السابعة والثامنة : فالاحتراس لماله والإرعاء على حشمه وعياله ، وملاك الأمر في المال حسن التدبير وفي العيال حسن التقدير .

وأما التاسعة والعاشرة: فلا تعصي له أمراً، ولا تفشي له سراً فإنك إن خالفت أمره أو غرت صدره، وإن أفشيت سره لم تأمني غدره.

ثم إياك والفرح بين يديه إن كان مغتماً، والكآبة بين يديه إن كان فرحاً.

 

  أثر النساء على المرأة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

قال عثمان بن عطاء: كان أبو مسلم الخولاني إذا دخل منزله سلم، وإذا بلغ وسط الدار كبر وكبرت امرأته، فإذا بلغ البيت كبر وكبرت امرأته. فيدخل فينزع رداءه وحذاءه وتأتيه امرأته بطعام فيأكل.

فجاء ذات ليلة فكبر فلم تجبه، ثم أتى البيت فكبر وسلم فلم تجبه، وإذا البيت فيه سراج، وإذا هي جالسة بيدها عود تنكت به في الأرض.

فقال لها: مالك؟

فقالت: الناس كلهم بخير، وأنت أبو مسلم!!- تعني فقير- فلو أنك أتيت معاوية، فيأمر لنا بخادم، ويعطيك شيئاً نعيش به.. فقال أبو مسلم!: اللهم من أفسد علي أهلي فأعم بصره.

قال: وكانت أتتها امرأة فقالت: أنت امرأة أبي مسلم، فلو كلمت زوجك يكلم معاوية ليخدمكم ويعطيكم!!

قال: فبينا هذه المرأة في بيتها والسراج يزهر، إذ أنكرت بصرها. فقالت: سراجكم طفئ؟

قالوا : لا

قالت: إنا لله، ذهب بصري، فأقبلت كما هي إلى أبي مسلم، فرق لحالها، ودعا الله طويلاً فرد إليها بصرها، ورجعت امرأته إلى حالها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ