الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
عنوان الفتوى أريد الهروب مما أنا فيه !!
المفتي د . رياض بن محمد المسيميري
رقم الفتوى 2776
تاريخ الفتوى 5/11/1428 هـ -- 2007-11-15
تصنيف الفتوى
السؤال

أُبتليت بما يسمى الوسواس القهري و حالة أهلي لا تساعدني للعلاج . المشكلة أنها أثرت في صيامي و صلاتي. و إحدى الفاضلات تقول أن المسألة طبع. و أن الله يؤاخذ بالخواطر إذا استقرت في القلب. و هي أمر أكرهه كثيرا و أفكار لا تعجبني و لكنها سيطرت علي. إحدى أخواتي تقول لي أن ما بي مرض القلب. و كنت أريد الذهاب للعمرة ليلة 25 من رمضان لكنها أنكرت هذا. رغم أن نفسي كانت تهفو إلى ذلك, و تركت العمرة تعظيما لبيت الله فلم أشأ أن......الحرم. فالمعصية في الحرم ضعف المعصية فيما سواه. و احترت من نفسي. أقوم بالأعمال الظاهرة من الدين حتى أن والدي يقول أني أعمل بعمل أهل الجنة ظاهرا لكني أهل.... و إحدى الفاضلات أحب سماع محاضراتها لكنها و ما ظهر لي وليه من الأولياء حيث كثيرا أراها تعرض بأمور و كأنها تعرف ما في نفوس الحاضرات و ما أراها إلا فراسة وهبه الله لأوليائه. و لا داعي لأقول لك أمثلة. المشكلة أني أريد الهروب مما أنا فيه .

الجواب

الحمد لله . أما بعد :
فقد ذكرت بارك الله فيك في سؤالك عدة أمور . ونحاول بإذن الله تعالى أن نجمل لك الإجابة .
أولا : اعلمي أن الوسوسة ليست بمعصية لكن على الإنسان أن لا يتمادى فيها . ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به" وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال : إني أحدث نفسي بالشيء لأن أكون حممة أحب إلي من أن أتكلم به, فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة). رواه أبو داود.
وهذا الذي تشتكين منه ليس أنت أول من اشتكت منه بل المؤمنون الأوائل اشتكوا منه ، فهذه الحالة عرضت للصحابة رضي الله عنهم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه : إنّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به , فقال : ( أو قد وجدتموه؟). قالوا : نعم , قال : ( ذاك صريح الإيمان) . رواه مسلم وفي الصحيحين عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول من خلق ربك؟! فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته).. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب الإيمان : والمؤمن يبتلى بوساوس الشيطان بوساوس الكفر التي يضيق بها صدره . كما قالت الصحابة يا رسول الله إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به. فقال ( ذاك صريح الإيمان ). وفي رواية ما يتعاظم أن يتكلم به. قال : ( الحمد الله الذي رد كيده إلى الوسوسة). أي حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة العظيمة له, ودفعه عن القلوب هو من صريح الإيمان, كالمجاهد الذي جاءه العدو فدافعه حتى غلبه, فهذا عظيم الجهاد, إلى أن قال : ( ولهذا يوجد عند طلاب العلم والعباد من الوساوس والشبهات ما ليس عند غيرهم, لأنه (أي الغير) لم يسلك شرع الله ومنهاجه, بل هو مقبل على هواه في غفلة عن ذكر ربه, وهذا مطلوب الشيطان بخلاف المتوجهين إلى ربهم بالعلم والعبادة , فإنه عدوهم يطلب صدهم عن الله تعالى ) أ.هـ فحصول الوسوسة لك مع كراهتك لها ودفعك لها عن قلبك هو من صريح الإيمان . وبذلك تعلمين خطأ قول المحاضرة . بأنك صاحبة فسق . وقول الآخر الوسوسة معصية . بل أنت مؤمنة . إن الوسوسة التي تكون معصية هي الوسوسة التي يسترسل فيها صحابها ويعمل بمقتضاها ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به" وما سوى ذلك فليس بمعصية بل دفعه دليل الإيمان . فعليك بارك الله فيك أن تطلعي المحاضرة على هذه الفتوى حتى تتوقف عن إطلاق الأحكام جزافا دون الرجوع إلى النصوص وتؤذي بذلك المؤمنات .
ثانيا : لا تنقطعي عن حضور محاضراتها ، بل داومي على الحضور واستفيدي ولا تلقي بالا إذا تعرضت لك . واعلمي رعاك الله أننا كلنا ذوو خطأ والإنسان ناقص والكمال لله والعصمة لأنبيائه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" رواه الترمذي وأحمد وحسنه الألباني رحمه الله تعالى ، فلا تنقطعي عن حضور المحاضرات العلمية النافعة بحجة أنك مقصرة أو صاحبة معصية . فكلنا مقصرون وأصحاب معاص ونحضر هذه الدروس لنقلع عن أخطائنا ونكمل قصورنا فالمقصر أولى بالحضور والاستفادة من غيره..
ثالثا : إذا وشى بك الواشون وتكلم عليك المتكلمون واستهزأ بك المستهزؤون ، فلا تهتمي واعلمي أن في ذلك تكفيرا لذنوبك فعن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه " . رواه البخاري ( 5318 ) ومسلم ( 2573 ) .
وإن ركبك الهم واشتد بك الغم فعليك بالدعاء المشهور المزيل للهم والغم وهو : ( اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك ... ) ، والمرأة تقول : ( اللهم إني أمتك بنت عبدك بنت أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك اللهم بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلفك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي ) رواه أحمد ( 1/391،452) وغيره وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (199) ،
وقال الرسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت". وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب يقول: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم". وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب، أو في الكرب: الله الله ربي لا أشرك به شيئاً".
رابعا : عالجي نفسك من الوسواسة ، وأفضل علاج الإعراض بالكلية عنها وعدم الالتفات إليها مطلقا . فإذا جاءتك الوسوسة فاصرفي ذهنك عنها وانشغلي بطاعة الله تعالى ، وأكثري من الصالحات وحافظي على الفرائض والنوافل كلها وحافظي على الأذكار وخاصة أذكار الصباح والمساء فإن هذا سبب لبعد الشيطان عن الإنسان . وندلك على كتاب صغير الحجم كبير النفع وهو كتاب (حصن المسلم) فإنه نافع جدا . وأكثري رعاك الله من الدعاء وسؤال الله الشفاء من هذا الوسواس وخاصة في الثلث الأخير من الليل فإن الله لا يرد السائلين . وأبذلي الأسباب بزيارة للطبيبة النفسية إن استمرت معك تلك المتاعب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

اقرا ايضا
رجوع                   |                 طباعة                   |                 إرسال لصديق