الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :27/1/1426 هـ بحوث ودراســات فاضل حمادة الواسطي
بذل الأكف في أحكام الدف
الصفحة 2 لـ 3

ثانياً : دراسة الحديث الوارد في باب العيد :

 روى النسائي بسند صحيح [ 1592]: عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها جاريتان تضربان بدفين فانتهرهن أبو بكر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

دعهن فإن لكل قوم عيداً . 

وفي رواية لمسلم [ 892 ] : فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وروي هذا الحديث عن أم سلمة قالت: دخلت علينا جارية لحسان بن ثابت يوم فطر ناشرة شعرها معها دف تغني، فزجرتها أم سلمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعيها يا أم سلمة فإن لكل قوم عيداً  وهذا يوم عيدنا.

قال الهيثمي في المجمع [ 2/ 206 ]: رواه الطبراني في الكبير وفيه: الوازع بن نافع، وهو متروك .

 ثالثاً : دراسة حديث النذر : وله ثلاث طرق :

الأولـى: روى أبو داود بسنده [ 3312 ] عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، قال: أوف بنذرك.

الثانية: وروى أحمد [ 5 /  353 ، 356 ] والترمذي [3690 ] عن بريدة قال: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض مغازيه، فجاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردك الله تعالى سالماً أن أضرب على رأسك بالدف، فقال: إن كنت نذرت فافعلي إلا فلا ...

 قالت: إني كنت نذرت، قال: فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربت بالـدف. أ.هـ  واللفظ لأحمد  وقال الترمـذي: حديث حسن صحيح . 

الثالثة: وروى الطبراني في الأوسط [ 3943]عن سديسه مولاة حفصة عن  حفصة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وقد نذرت أن أدفن بالدف إن قدم من مكة فبينا أنا كذلك إذ استأذن عمر، فانطلقت بالدف إلى جانب البيت فغطيته بكساء، فقلت: أي نبي الله أنت أحق أن تهاب، فقال: إن الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه.  

قال الهيثمي في المجمع [ 9 / 70  ]: ( إسناده حسن إلا أن عبد الرحمن بن الفضل بن موفق لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا ).

 وفي إسناده أيضاً: الفضل بن موفق، قال عنه الحافظ في التقريب: فيه ضعف.

والحاصل أن الحديث صحيح ثابت .           

رابعاً : دراسة أحاديث استقبال القادم :

لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، جعل النساء والصبيان والولائد يقلن:

طلـع البدر علينا    من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا   مـا دعا لله داع

رواه البيهقي في دلائل النبوة [ 2 / 507 ] من حديث أبي عائشة.

وهو حديث معضل، قاله العراقي في تخريج أحـاديث الإحياء        [ 2/ 386 ] وابن حجر في الفتح [ 7/209 ].

وذكره ابن كثير في تاريخه [ 5/ 21 ]: في حديث الهجرة عند مقدمه صلى الله عليه وسلم المدينة من مكة، وفي حديث غزوة تبوك عند مقدمه صلى الله عليه وسلم من الغزوة، ثم قال : ( قال البيهقي: وهذا يذكره علماؤنا عند مقدمه المدينة من مكة، لا أنه لما قدم المدينة من ثنيات الوداع عند مقدمه من تبوك ).

قال ابن القيم في الزاد [ 3 / 551 ] : ( وبعض الرواة يهم في هذا ويقول: إنما كان ذلك عند مقدمه إلى المدينة من مكة، وهو وهم ظاهر لأن ثنيات الوداع إنما هي من ناحية الشام  لا يراها القادم من مكة إلى المدينة ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام ).

وعلى كل حال فالحديث ضعيف لا يحتج به.

ثم إن الحديث ( ليس فيه ذكر للدف والألحان ) . ([11])

وأما ما جاء في بعض طرقه: أنه صلى الله عليه وسلم قال: " هزوا غرابيلكم، بارك الله فيكم" فـ ( لا أصل له ) ([12])

الأحكام الفقهية والفوائد المستفادة من أحاديث الدف:

 أولاً : الدف في العرس : مباح للنساء بشروطه  وهذا محل اتفاق بين الأئمة، للأحاديث الواردة فيه ([13])

 فائدة: قال البغوي: يستحب - أي الدف - في العرس والوليمة ووقت العقد والزفاف .

ثانياً : الدف في العيد: مباح للنساء لورود النص، وهو حديث عائشة رضي الله عنها.

ثالثاً : الدف في الأمور التي يراد بها إظهار السرور: كالختان والولادة وغيرهما مما فيه إظهار للسرور. وهذا فيه نظر كما سيأتي.

النصوص الفقهية :       

( وضرب الدف في الختان وقدوم الغائب ونحوهما كالولادة والعرس لما فيه من السرور) ([14])

 (وكذا غيرهما أي العرس والختان مما هو سـبب لإظهار السرور) ([15])  

( .... والنوع الثاني : مباح وهو الدف في النكاح وفي معناه ما كان من حادث سرور ويكره في غيره ) ([16]) . 

ويفهم من النصوص الفقهية السابقة : أن القدر المشترك بين أحاديث الإباحة هو إظهار السرور  فجعلوا الحكمة من الجواز: إظهار السرور، ومن ثم جعلوا حكم الإباحة مطرداً في كل أمر يراد به إظهار السرور.

وهذه الحكمة غير مسلم بها لأمور منها:

1ـ أن حديث الختان غير صحيح لانقطاعه فلا يستنبط منه حكم شرعي، فضلاً عن استنباط حكمة تجعل مناط لحكم شرعي.

2ـ أما حديث النذر: فهو فرح بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم، والفرح بقدومه ليس كالفرح والسرور بالختان والولادة وغيرهما، فلا قياس هنا للفارق بينهما.

ثم الذي يظهر أن حادثة النذر بالضرب بالدف واقعة عين لم تتكرر فلا عموم فيها، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " إن كنت نذرت فافعلي وإلا فلا " ودليل ذلك أيضاً أن النذر بالمباح -الدف- لا يلزم الوفاء به، بل عند مالك والشافعي لا ينعقد أصلاً ([17]) .

3ـ وكذا يقال في استقبال النبي صلى الله عليه وسلم  كما ورد في حديث أنس رضي الله عنه، علماً أن ابن ماجة أورده في كتاب النكاح باب الغناء والدف.

4ـ وأما حديث العيد: فما ورد فيه من غناء وضرب بالدف ولعب بالحراب، فهو من اللهو المباح، لتعلم يهود أن في ديننا فسحة.

5 ـ وأما المراد من الحديث المتضمن إباحته في العرس: فهو إعلان النكاح وللتمييز بين النكاح والسفاح.

والخلاصة أن الدف أبيح استثناءً فيقتصر على ما ورد فيه النص .

رابعاً: ضرب الدف للرجال:

ذهب فريق من الفقهاء إلى جواز الضرب بالدف للرجال، وقالـوا: (لا فرق في الجـواز بين الـذكور والإناث كمـا يقتضيه إطـلاق الجمهور) ([18]).

ومنعه آخرون فقالوا: ( وهو مكروه على كل حال للرجال للتشبه بالنساء ) ([19]) . 

وعمدة القائلين بالجواز : حديث عائشة رضي الله عنها : ( أعلنوا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف ) .

قال ابن حجر: ( واستدل بقوله: " واضربوا " على أن ذلك لا يختص بالنساء، لكنه ضعيف والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن ) ([20])  .

وتوضيحاً للمقال في هذا المقام، وتبياناً للحق، واتباعاً ًللأحاديث  النبوية الصحيحة، لا بد من   القول: أنه لا يجوز إلحاق الرجال بالنساء في الحكم لعموم حديث : ( لعن رسول الله صلى عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء....) ([21]).

ثم إن جميع ما ورد في الأحاديث الصحيحة في استخدام الدف ، إنما كانت الجويريات يضربن به .

 ففي حديث عائشة في النكاح ( فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف ) .

وفي حديث الربيع بنت معوذ ( فجعلت جويريات يضربن بالدف ) .                                       

وفي حديث أنس ( فإذا هو بجوار يضربن بدفهن ) وفي حديث عائشة في العيد (وعندها جاريتان تضربان بدفين ) .

وفي حديث النذر ( فجاءت جارية سوداء فقالت يارسول الله : إني كنت نذرت إن ردك الله تعالى سالماً أن أضرب على رأسك بالدف ) .

 ( ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثاً ) ([22])  .

وأما الأحاديث الوارد فيها الأمر بصيغة الجمع  كحديث عائشة رضي الله عنها وفيه ( واضربوا عليه بالدف ) ، وحديث معاذ رضي الله عنه وفيه ( دففوا على رأس صاحبكم ) ، وحديث أنس رضي الله عنه وفيه ( اضربوا على رأس صاحبكم ).

فكلها ضعيفة لا ترقى إلى منزلة الاحتجاج بها .

فالراجح : عدم جواز الضرب بالدف للرجال .......  والله أعلم .

خامساً : الضرب بالدف في المسجد:

ذهب طائفة من الناس إلى جواز الضرب بالدف في المسجد، مستدلين بحديث ( ‏أعلنوا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف).

وجاء في صريح البيان نقلاً عن ابن حجر الهيتمي ما نصه: ( وفيه إيماء إلى جواز الضرب بالدف في المساجد لأجل ذلك، فعلى تسليمه يقاس به غيره ) ([23])

وفي هذا الاستدلال نظر من جهة الإسناد والاستنباط:

1ـ أما من جهة الإسناد فقد مضى أن ثلاثة من الحفاظ قالوا بضعف هذا الحديث، ومن المعلوم أن الحديث الضعيف لا يثبت به حكم شرعي.

2ـ وأما من جهة الاستنباط: فإن الضمير في " اجعلوه " يعود إلى أقرب مذكور، وهو النكاح  فتأويل الحديث: واجعلوا النكاح في المساجد.

وكذا الضمير في "عليه" يعود إلى النكاح، لاتحاد مرجعية الضمائر، فيصبح معنى الحديث:

أعلنوا النكاح ، واجعلوا النكاح في المساجد ، واضربوا على النكاح بالدفوف.

وفي هذا المقام يقول المناوي: ( فإن قلت: المسجد يصان عن ضرب الدفوف، فكيف أمر به،  قلت: ليس المراد أن يضرب به فيه، بل خارجه   والمأمور بجعله فيه مجرد العقد فحسب )([24])  .

فالذي تُلجىء إلى القول به قواعد أهل العلم: هو عدم جواز الضرب بالدف في المسجد .... والله أعلم.

سادساً : استعمال الدف في الذكر:



طباعة 21202  زائر ارسال